ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
275
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
( حتى زادوا في الدعوى ) يعني : وقفوا مع التجريح إلى أن زادوا في الدعوى وكل مدّع مطالب بالبرهان على صحة دعواه فإن البيّنة على المدّعي ، فاحتاجت إلى البيّنة والشهود والشهود ولا بد له من التزكية ، فزكّت أنفسها بلا شهود وغفلت عن قوله : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [ النجم : 32 ] فمن التزكية ونعت في الدعاوي والتجريح من حيث لا تشعر . ( بما هم عليه من التسبيح والتقديس « 1 » ) « 2 » وهو قوله سبحانه : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 31 ] . مع أنه تعالى أخبر : إن كل شيء يسبح بحمده ، ولكن هنا فرق آخر ، وهو : إن تسبيح العالم يثبت بشهادة اللّه تعالى . حيث قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] : أي بحسب علمهم وقدر معرفتهم ، فيكون ضمير بحمده راجعا إلى كل شيء ؛ لأنهم قدّروا اللّه حق قدره ، وتسبيحهم بأدعيائهم . وإن كان في نفس الأمر يحتمل أن يكون موافق الحق ، ولكن ما نعلم أن
--> ( 1 ) التقديس لفظ متمكن ناشئ عن الهوية التي هي منزهة عن كل شيء يشارك في المثلية ، وهذه الهوية مثل لها فتتقدس وينشأ هذا الاسم عنها بغير واسطة ، فالتقديس والتسبيح والتنزيه ينشأ عنها مع عدم الوسائط لكنها تبتدئ بنشأ التقديس أولا لأن الهوية تشتمل على كل شيء وكل شيء حي إذ لا خروج لشيء عنها فهي حية ، وتمد الحياة بالماء والحياة والماء موجب للتقديس والتطهير ، فوجب أن يكون التقديس في صفة أولية النشأ إذ النشأ عن تمكين القدرة . ( 2 ) قال سيدي محمد وفا : واعلم أن الإنسان هو العرش المحيط ، وله من ثقل العظم أطيط ، وبما كان العين الكاملة ، والدائرة الجامعة الشاملة ، حفّت به الأرواح المجردة ، والأنوار الزاهرة المفردة ، وعظم التسبيح والتقديس ، وارتفع حكم التشكيل والتلبيس ، وسري سر التهليل بالتحليل ، وانفضّت الختامات ، وارتفعت الملامات ، وظهرت الكرامات ، وعظم المجد والجد ، وكثر الشكر والحمد .